كيف تكونين أمًّا متفهمة لابنتك المراهقة ؟

Tweet about this on TwitterShare on FacebookShare on Google+Share on TumblrShare on LinkedIn

تسأل كثير من الأمهات: كيف أتعامل مع ابنتي المراهقة؟
لقد تعبت منها ومن شخصيتها الغريبة،
ونقول: إن هذه المسالة تحتاج لفهم وتحتاج إلى التدريب،
وأخيرًا تحتاج إلى الصبر ثم الصبر ثم الصبر،
مع مزيدا من الحب والاحتواء.

شائع أنّ المراهقة هي سن العصيان والتحدي والثورة والقلق
والعواطف الجياشة والتأرجح في الحالة المزاجية‏.‏
كيف تكونين أمًّا متفهمة لابنتك المراهقة؟

أصبح هذا السؤال الأكثر إلحاحاً لدى الكثير من الأمهات اللائي يُرِدْن فهم بناتهن المراهقات..
فالرغبة الحقيقية في فهم الأم لابنتها المراهقة يساعد على نجاح الأم في التعامل مع الابنة الحبيبة،
ولا شك أن هذا الفهم يعود بالفائدة على الجميع، الأم والابنة والأسرة والمجتمع بأسره،
وأيضاً يحقق الصحة النفسية للجميع .
وفي هذا الموضوع نقدم روشتة لكل أم في كيفية التعامل مع الابنة الحبيبة في ضوء شرعنا الحنيف،
وما اتفق عليه علماء النفس .
أخاف على ابنتي

وهنا أم لثلاثة بنات، الابنة الكبرى في مرحلة المراهقة،
تقول الأم مديحة محمود ربة منزل : مشكلتي دائماً مع ابنتي الكبرى،
فهي دائمة التقليد لصديقاتها في طريقة اللبس، وسماع الأغاني والاهتمام المَرَضي بمتابعة المسلسلات والأفلام .

أما زينب علي فتقول بغضب: أعلم أن ابنتي في سن المراهقة، ولكن تصرفاتها تثير غضبي،
فهي دائمة التقليد لرفيقاتها بالمدرسة، وتعترض دوماً على ملاحظتي ورفضي لإصرارها على ارتداء ملابس لا تليق بها
أو خروجها مع زميلاتها وحدهن، فهي تريد أن تفعل ما تفعله صديقتها في المدرسة والتي يلبي لها أهلها كل ما تطلبه،
ويسمحون لها بأن تفعل ما تشاء، وهذا أمر مرفوض بالنسبة لي، فماذا أفعل؟

ومن الأمور التي تزعج أو تقلق الأمهات في هذه المرحلة هو الاختلاف في الرأي بينها وبين ابنتها،
فنرى السيدة آمال السيد موظفة تصرخ وتقول: (إن ابنتها المراهقة منزعجة من كل ما يحيط بها
ولا يعجبها العجب، ولا تأخذ برأي والدتها،
مؤكدة : عندما كنت في سنِّها لم أكن امتعض أو أنزعج من شكل حياتي أو طريقة تربية أهلي لي أو من أمي،
بل كنت أحترم عاداتنا وتقاليدنا التي تتعلق بملابسنا وعلاقتنا مع الآخرين،
وبالتالي فإن هذه الأمور كانت من المسلمات من غير الممكن الاعتراض عليها،
إلا أن ابنتي غير مقتنعة أو أنها لا تريد الاقتناع بكل هذه الأمور، وتحولت إلى “جبهة اعتراض” ضد التقاليد .

ونجد كثيرًا من الأمهات يرفضن علاقة ابنتها بإحدى الصديقات،
تقول السيدة ماجدة عبد الله: “لدى ابنتي صديقة متحررة بصورة أو بأخرى في تصرفاتها ولا تعجبني طريقتها،
و أرفض صداقتها لابنتي، وأمرت ابنتي ألا تصادقها وأن تنهي علاقتها معها، ولكن دون جدوى،
فابنتي مصممة على أن تجعل من تلك الفتاة صديقتها بل أعز صديقة لها، وكأنها ترفض ما طلبته منها ).
مرحلة صعبة

تقول الخبيرة النفسية الدكتورة نعمت عوض الله :
(على كل أم لديها ابنة مراهقة أن تدرك أن ابنتها تمرّ بمرحلة صعبة، وألا تعسر عليها الأمور مرة واحدة،
وألا تضعها في مواجهة كل الصعوبات في لقطة واحدة،
فلا تحرمها من صديقاتها ومن التليفزيون ومن سماع الأغاني مرة واحدة ،
فهناك دائماً في هذه المرحلة بالذات بعض الحبال التي يجب أن تُرْخى ..
أي هناك بعض البنود التي لا بد أن نتغاضى عنها حتى نستطيع أن نحتفظ بمِقْوَد العربة الطائشة في أيدينا،
ففي هذه المرحلة الفتاة تنتقل من عالم الطفولة إلى الأنوثة،
وعلى الأم أن تحدد بعض الأولويات التي لا يمكن التنازل عنها:
مثل الحجاب الشرعي الصحيح، أو الخروج بمفردها إلى أماكن ليست فوق الشبهات أو مجرد التسكع،
فهذه أشياء لا يمكن قبولها إطلاقًا،
ثم يأتي اختيار بعض البنود التي يمكن التساهل فيها من آن لآخر..
نعم سنتغاضى عن بعض الأشياء بدون تأنيب لها،
ولكن مع التأكيد من آن لآخر على أنها على حافة الهاوية التي يمكن أن تسحبها إلى المعاصي ).

*ينبغي التفويت للفتاة أي لا نعلق على كل صغيرة وكبيرة من تصرفاتها
والقاعدة الشرعية في ذلك:
«كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون».

واعلمي عزيزتي الأم أن التنويع مسلك الناجحين،
فمعالجة الأخطاء تكون تارة بالتلميح، وتارة بالقدوة،
وتارة بالتصريح كل ذلك يتم حسب الموقف.
إن الفتاة المراهقة تضيق بشدة من نقد الوالدين لها، وتعتبره أذى بالغاً لشخصيتها،

تقول الطالبة نورا بالمرحلة الثانوية : ليت أمي تفهم أنني كبرت، وأن تنتقدني بصورة أفضل”،

وهنا فتاة أخرى تقول: “أمي دائماً تنتقدني، فهي تراني على خطأ في كل تصرف،
بل في كل كلمة أقولها، تشعرني بعدم الثقة في نفسي”.

وتبكي الطالبة شاكية أمها قائلة : ليت أمي تفهمني، وتصادقني، فأنا أشعر أني في وادٍ وهي في وادٍ .
مضيفة أمي دائماً تصفني بالغبية والكسولة، وتردد ذلك باستمرار .
خطورة النقد

هنا ترى الأستاذة إيناس عبد الباقي، اختصاصية الصحة النفسية، أن الفتاة المراهقة ترفض بشدة نقد الوالدين لها،
وتقول: “في واقع الأمر إن معظم النقد لا يكون ضروريًّا فهو غالباً ما يتناول أشياء من الممكن أن تنضبط في فترة تالية،
مثل نقد أسلوب الكلام أو المشي أو الأكل أو التصرفات أو نقد صديقاتها،
وينبغي أن نفرق بين نوعين من النقد، وهما النقد البَنَّاء وهو يتعامل مع الحدث مباشرة، ولا يوجه اللَّوم للشخصية ذاتها،
أما النقد الضار فهو الذي يوجه إلى الشخصية ذاتها، واستخدام السخرية واللوم والتأنيب “.

وترى الدكتورة إيناس أن خطورة نقد الشخصية والسلوك نفسه هو أنه يترك في نفس المراهقة مشاعر سلبية عن ذاتها،
وعندما نصفها بصفات الغباء والقبح والاستهتار يكون لذلك أثره على نفسية الابنة،
ويكون رد الفعل عنيف يتصف بالمقاومة والغضب والكراهية والانتقام،
أو على العكس الانسحاب والانطواء،
وترى أن ملاك الأمر في ذلك هو التوسط والاعتدال ،
أي نستخدم النقد والمديح كلٌّ بحسب الظروف والمواقف،
ونفصل بين الذات والصفات عند توجيه النقد .

وتؤكد الأستاذة إيناس عبد الباقي: “أن على كل أم أن تدرك أن ابنتها قد دخلت مرحلة عمرية جديدة
ولم تعد تلك الطفلة التي تلجأ لأمها عندما تواجه أية مشكلة،
فلذلك كي تكسبي ثقة ابنتك وصداقتها عليك كأم أن تكوني نِعْم العون ونِعم السند،
ففي هذه المرحلة تصبح هي المسؤولة الأولى عن شرح كل شيء للفتاة،
وإلا ستجدين ابنتك تلجأ لصديقاتها، أو لعالم الإنترنت الذي أصبح في متناول الجميع “.
احترمي خصوصيات الابنة المراهقة:
لا بد أن تحترمي خصوصيات ابنتك ما دام أنها لا يشوبها شائبة،
مع الاحتفاظ بمبدأ المراقبة غير المباشرة،
واحترام خصوصيات الفتاة يتطلب بناء مسافة معينة بين الوالدين وبين ابنتيهما،
مع الاحتفاظ بصداقة ومحبة، والاحترام يشعر المراهق بأنه شخص متميز فريد.
ابتعدي عن وصف ابنتك وتصنيفها:

لا داعي لأن تصف الأم ابنتها بصفات معينة وخاصة في وجود الآخرين،
فمن الخطر أن نتنبأ بمستقبلها وخاصة إذا كانت تنبؤات سيئة،
فمن تقول لابنتها: “أنت غبية وكسلانة” وتردد ذلك باستمرار؛
سيتكون لدى الابنة اعتقاد بذلك، وصورة ذاتية عن نفسها تكبر معها،
ونكون بذلك قد ساهمنا في تكوين شخصية الابنة بشكل سلبي.

ومن تقول لابنتها: “إنك لن تفلحي أبدًا، أو لن تتعلمي أبدًا، أو ستظلين هكذا متخلفة”،
إن كل هذه العبارات لن تهذبها أو تعلمها، ولكنها ستؤدي بها أن تكون كما وصفت الأم بالضبط.
كوني السند النفسي لابنتك

الأم المتفهمة ينبغي عليها إظهار التفهُّم لابنتها، التفهم لغضبها ومتاعبها وأحزانها، وتقديم الدعم النفسي لها،
هكذا تقول الدكتورة “شاهيناز طلعت”، أستاذة علم النفس: “أنت السند النفسي لابنتك بالاستماع لمشاكلها بانتباه واهتمام،
فكوني السند النفسي لابنتك، وتفهمي مشاعرها وحاجاتها (وخاصة الحاجة الجسمية والعاطفية)،
فالابنة المراهقة إذا لم تشعر بالعاطفة والود والحب والتفهُّم، فقد تبحث عنه في أي مكان آخر،
وهذا ما نخافه ونرفضه،
ونحن هنا نريد الحب المعتدل المتوازن، والفهم لطبيعة هذه المرحلة “.
فمرحلة المراهقة بخصائصها ومعطياتها تعد أخطر منعطف يمر به الشباب،
وانعدام التوجه والحوار فيها بين المراهق ووالديه يؤدي إلى سوء العلاقة وتفاقمها،
فكثير من الدراسات التي قام بها اختصاصيو علم النفس،
أثبتت أن المراهقين في الأسرة المتماسكة ذات الروابط القوية التي يشارك أفرادها في اتخاذ القرار
هم أقل ضغوطًا وأكثر ايجابية في نظرتهم للحياة ).

اقرأي أيضًا

Tweet about this on TwitterShare on FacebookShare on Google+Share on TumblrShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *