التربية بين القسوة واللين

Tweet about this on TwitterShare on FacebookShare on Google+Share on TumblrShare on LinkedIn

من الأخطاء في تربية الأولاد: حرمانهم من العطف والشفقة والحنان، أو الشدة والقسوة عليهم أكثر من اللازم، فتجد بعض الآباء يضرب أولاده ضرباً مبرحاً عند أول خطأ، أو تجده لا يلاطفهم ويمازحهم، أو يتعصب لرأيه دائماً ولا يتنازل عنه لأجلهم خاصة إن كانوا مراهقين، أو كباراً.

دخل الأقـرع بن حابس – رضي الله عنه – على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فوجده يقبل الحسن أو الحسين فصاح قائلاً: تقبلون صبيانكم!! والله إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم. فقال – صلى الله عليه وسلم -: (أَوَ أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟!)
ومع أن القسوة والشدة أكثر من اللازم هي من الأخطاء كذلك اللين الدائم والحلم والتجاوز مكروه وخطأ، لأنه يُسقِط هيبة الوالد وشخصيته.
إذا قيل حلم قل فللحلم موضع *** وحلم الفتى في غير موضعه جهل
فكن حليمًا لكن لك غضبةٌ يتّقونها.

الثقة الزائدة في الطفل:

قد تجد بعض الآباء لشدة إحسانه الظن بأولاده لا يسأل عنهم ولا يتفقد أحوالهم ولا يعرف شيئاً عن أصحابهم بل لو قال له قائل: إن ولدك فعل كذا وكذا من المنكرات كالتدخين أو غيره لما صدَّق، بل وقد يتهم هذا الناصح بالتهويل والمبالغة أو التدخل فيما لا يعنيه.

وضد ذلك أيضاً المبالغة في إساءة الظن بهم. فتجد بعض الآباء يتهم بناته وأولاده، ويشعرهم أن يراقبهم في كل صغيرة وكبيرة، ولو تأخر الولد قليلاً اتهمه بالذهاب لمكان مشبوه أو أنه تخاصم مع أصحابه.
فعلى الأب أن ينزل الأمور منازلها، فإذا وجدت قرينة تدعوك إلى إساءة الظن كأن تشم منه رائحة الدخان
أو تأتيه في الهاتف اتصالات مريبة، أو له اهتمامات دنيئة فعندها تؤدبه بحسب ذلك.
احتقار الأولاد والاستهانة بهم:

ومن ذلك: إسكاتهم إذا تكلموا أو السخرية مما يقولون
مما يجعل الولد عديم الثقة بنفسه، بل عوِّد ولدك على أن يتكلم معك
اسأله عن مدرسته، اسأله عن زملائه، في السيارة اطلب منه أن يسمعك سورة من القرآن
أو يسمعك أنشودة حفظها في المدرسة.

ومن احتقار الأولاد:

التشنيع عليهم إذا أخطأوا، ومن ذلك: أن بعض الآباء إذا وقع ولده في خطأ حفظه عليه، ولم ينسه أبداً ويذكِّره به دائمًا، فلو سرق الولد مرة ناداه باسم السارق، ولو كذب عليه مرة لم يزل يكرر عليه أنه كذاب. فالأب العاقل بل الرجل الشهم الكريم هو الذي لا يتتبع زلات الناس وأخطاءهم، فيكون كالذباب الذي لا يقع إلا على القبائح، بل عليه أن يتغافل، وكذلك المدرس وكذلك الرئيس في العمل.

ليس الغبي بسيد في قومه *** لكن سيد قومه المتغابي

بل إذا علمت أن ولدك يعمل شيئاً معيناً كالتدخين مثلاً لكنه يتخفي عنك، فلا تواجهه به مباشرة وإنما أرسل له من ينصحه أو انصحه بأسلوب غير مباشر، بحيث يظن أنك لم تعلم بما يقع فيه، وذلك حتى لا تهتك حجاب الحياء بينك وبينه. فإن تربية الأولاد أمانة سنحاسب عليها، فلا القسوة تفيد ولا اللين يفيد.

اقرأي أيضًا

Tweet about this on TwitterShare on FacebookShare on Google+Share on TumblrShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *